السيد محمد حسين الطهراني

60

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الحقّ وأساس حقيقة نزول القرآن هذه . ورؤيتك تلك علم حضوريّ ووجدانيّ ، لأنّنا إنّما أنزلنا عليك القرآن لتحكم بِما أَراكَ اللَّهُ أمّا إذا لم يكن نازلًا بالحقّ لم تكن رؤيتك رؤية إلهيّة ، ولكانت رؤية شخصيّة ومشوبة بالباطل . وعليه فإنّنا عندما أنزلنا القرآن بالحقّ فلأجل أن تكون نظرتك وفكرك حقّاً متّصلًا بالغيب والأصالة والحقيقة ( وهذا معني العلم الحضوريّ والوجدانيّ ) ، لكي تحكم بين الناس بِما أَراكَ اللَّهُ . وهذا متفرّع علي نزول القرآن بالحقّ . فنزول القرآن بالحقّ علي قلب النبيّ - وهو الواعي للوحي الإلهيّ ، والمتلقّي للأسرار اللاهوتيّة والجبروتيّة والملكوتيّة للّه - علّة لكي يترتّب عليه معلوله . ومعلوله هو الحكم بين الناس بما أراه الله وهو الحقّ . فنحن أنزلنا القرآن لكي تحكم بين الناس بما أراك الله الذي هو الحقّ . آية : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ومن الآيات القرآنيّة الأخرى هذه الآية : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . « 1 » في هذه الآية أيضاً كان الحكم بين الناس في المسائل المختلف فيها متفرّعاً علي نزول الكتب علي الأنبياء بالحقّ . ويُستفاد هنا أيضاً بنفس التقريب الذي بيّناه في الآية السابقة أنّ الحكم بين الناس يجب أن يكون مترتّباً بالحقّ . وهو نزول الكتاب بالحقّ علي الأنبياء . ومن الآيات الأخرى هذه الآية : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ « 2 » وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ

--> ( 1 ) صدر الآية 213 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) أي التوراة والإنجيل وغيرهما .